السيد محسن الأمين
51
أعيان الشيعة ( الملاحق )
يحب اللعب بالحمام ( لا سبق الا في خف أو حافر أو جناح ) فزاد أو جناح اتباعا لهوى المهدي فلما خرج قال المهدي أشهد ان قفاه قفا كذاب على رسول الله ( ص ) مشهور وكم أعطيت الجوائز ووليت الولايات واقطعت الاقطاعات على اختراع الروايات الموافقة للشهوات ( واما ) الاشتباه لخطأ في فهم المراد أو سماع اللفظ أو الاطلاع على العام أو المطلق أو المنسوخ وعدم الاطلاع على الخاص أو المقيد أو الناسخ أو غير ذلك . وللتعارض علاجات وردت بها الأخبار والروايات وقال بها علماء المسلمين ( منها ) العرض على كتاب الله والثابت من سنة رسول الله ( ص ) فيؤخذ بما وافق ويترك ما خالف ( ومنها ) الموافقة للإجماع أو السيرة أو المشهور بين علماء المسلمين أو الموافقة لما عليه الصحابة والتابعين ( ومنها ) الترجيح بحسب السند بكون رواته أوثق أو احفظ أو أكثر أو الدلالة بكونه أظهر دلالة أو العبارة بكونها أفصح أو أحسن سبكا أو غير ذلك . الخامس الكتاب والخبر عربيان وفيهما كسائر كلام العرب الحقيقة والمجاز « 1 » ( فالحقيقة ) الكلمة المستعملة فيما وضعت له كقولك سمعت زئير الأسد في الغاب وتريد الحيوان المفترس ( والمجاز ) الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لمناسبة ما وضعت له مناسبة موافقة للعرف غير مستهجنة « 2 » كقولك رأيت أسدا في الحمام وتريد رجلا شجاعا والمناسبة بينهما الشجاعة . وقد كثر المجاز في كلام العرب جدا ومنه الكتاب والخبر بل أكثر كلام العرب مجاز ( ومما ) جاء منه في القرآن : ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي . فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ . يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ . فَكانَ من ربه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . وَجاءَ رَبُّكَ ) ( والقرينة ) على المجاز في الكل عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي المستلزم للتجسيم والتحيز والوجود في مكان دون غيره وكونه تعالى محلا للحوادث ( ومما ) جاء منه في السنة حديث أبي هريرة : ( ان النار لا تمتلئ حتى يضع الله قدمه فيها ) . لقد عجب الله أو ضحك من فلان وفلانة والقرينة ما مر ( ولا بد ) للمجاز من قرينة كقولنا في المثال المتقدم في الحمام لان الحيوان المفترس لا يكون في الحمام عادة وقد تكون القرينة حالية لا مقالية فتخفى على بعض الأفهام ويقع فيها الاشتباه وقد يكثر استعمال اللفظ في المعنى المجازي حتى يصير مجازا مشهورا لا يحتاج إلى قرينة غير الشهرة وقد يكثر حتى يبلغ درجة الحقيقة فيسمى منقولا . ثم المجاز قد يكون في الكلمة كما مر وقد يكون في الاسناد كأنبت الربيع البقل وصام نهاره وجرى النهر وبنى الأمير المدينة وغير ذلك فاسند الإنبات إلى الربيع مجازا باعتبار انه زمان له وحقه ان يسند إلى الله والصوم إلى النهار باعتبار انه زمانه وحقه ان يسند إلى الشخص والجري إلى النهر باعتبار انه 51 مكانه وحقه ان يسند إلى الماء والبناء إلى الأمير باعتبار انه سبب آمر وحقه ان يسند إلى البناء ( ومما ) جاء منه في القرآن الكريم ( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) اي فما ربحوا في تجارتهم ( وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ) والذي زادهم هو الله والآيات سبب ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ) والذي ذبحهم اتباع فرعون وهو سبب آمد ( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما ) والنازع هو الله وإبليس سبب ( يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) والجاعل هو الله واليوم سبب لكثرة أهواله ( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ) والبناء فعل العملة وهامان سبب امر ( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ ) والمخرج الله وإبليس سبب ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ) والآكل أهل السنين وهي زمان للأكل ( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ) والمخرج الله والأرض مكان للإخراج ( ولا بد ) للمجاز في الاسناد أيضا من قرينة لفظية أو عقلية كقول الموحد أنبت الربيع البقل فان كونه موحدا كاف في حمل كلامه على المجاز في الاسناد ومثله لو قال المسلم الموحد يا رسول الله اغفر لي أو اشف ولدي أو طول عمري أو ارزقني أو رد غائبي أو نحو ذلك فيجب حمل كلامه على المجاز في الاسناد اي كن سببا في ذلك بشفاعتك ودعاء الله لي ويكفي قرينة على ذلك كونه مسلما موحدا ولا يجوز تخطئته في هذا اللفظ فضلا عن الحكم بكفره وشركه الموجب لحل دمه وماله الا من غبي غير عارف بأساليب كلام العرب أو معاند . ثم إنه قد اختلف في المعاني الحقيقية لألفاظ كثيرة واردة في الكتاب والأخبار مثل صيغة افعل هل هي للوجوب أو الندب أو مشتركة بينهما وصيغة لا تفعل هل هي للحرمة أو الكراهة أو مشتركة بينهما وكذا مادة الأمر والنهي وما يشتق منهما إلى غير ذلك مما تضمنته كتب الأصول ( وكيفما قلنا ) فقد كثر استعمال اللفظتين في الندب والكراهة كثرة مفرطة بحيث يصعب الحكم بالوجوب أو الحرمة بمجرد ورودهما إذ لعلهما صارا مجازا مشهورا في ذلك خصوصا بملاحظة خصوصيات المقامات المبعدة للحمل على الوجوب أو التحريم . وفي الكتاب والخبر أيضا كسائر كلام العرب التصريح والكناية ( فالتصريح ) كقولنا فلان كريم ( والكناية ) وهي ذكر اللازم وإرادة الملزوم كقولنا كثير الرماد وجبان الكلب كناية عن كرمه لأن الكرم يلزمه كثرة الطبخ للأضياف المستلزم كثرة الرماد ويلزمه كثرة الطراق المستلزم جبن الكلب عادة . وفي الكتاب والخبر أيضا كسائر كلام العرب المبالغات كقوله تعالى : ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) . و قوله ( ص ) : ( لو أمرت أحدا بالسجود لأحد لأمرت المرأة بالسجود لزوجها . لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد . لا يزني الزاني وهو مؤمن ) ( الحديث ) « 3 » وقول علي ( ع ) : ما زال رسول الله ( ص ) يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت انه يحرم طلاقها وقال المتنبي : وضاقت الأرض حتى ظل هاربهم * إذا رأى غير شيء ظنه رجلا وقال الآخر : كفى بجسمي نحولا انني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
--> ( 1 ) فصلنا هذه الأمور ليفهمها من لم يطلع على معانيها فيعم النفع فلا ينسبنا أحد في ذلك إلى ذكر ما لا لزوم له لأنها مبينة في مواضعها . ( 2 ) احتراز عن مثل استعمال الحائط في الرجل الطويل لمناسبة الطول فإنه مستهجن عرفا . ( 3 ) وفيه نفي الايمان أيضا عن السارق وشارب الخمر والقاتل وسيأتي في الأمر السادس .